الحلبي

124

السيرة الحلبية

وذكر ابن إسحاق رحمه الله أن أمه صلى الله عليه وسلم لما ولدته أرسلت خلف جده عبد المطلب إنه قد ولد لك غلام فانظر إليه فأتاه ونظر إليه وحدثته بما رأته فأخذه عبد المطلب ودخل به الكعبة أي وقام يدعو الله أي وأهله يؤمنون ويشكر له ما أعطاه ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها وقد تقدم الوعد بذلك وتقدم ما فيه قال وتكلم صلى الله عليه وسلم في المهد في أوائل ولادته وأول كلام تكلم به أن قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا أقول وتقدم أنه قال حين ولد جلال ربي الرفيع كما أورده السهيلي عن الواقدي وأنه روى أنه تكلم حين خروجه من بطن أمه فقال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ولا مانع من تكرر ذلك حين خروجه وحين وضعه في المهد وأنه زاد في المرة الثالثة وسبحان الله بكرة وأصيلا وحينئذ يكون تكلمه حين خروجه من بطن أمه لم يشاركه فيه غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا الخليل وإلا نوح كما سيأتي بخلاف تكلمه في المهد على أنه سيأتي أنه يجوز أن يكون المراد بالتكلم في المهد التكلم في غير أوان الكلام ويقال إنه قال ذلك عند فطامه وتقدم أنه قال الحمد لله لما عطس على الاحتمال الذي أبداه بعضهم كما تقدم بما فيه ولا مانع من وجود هذه الأمور الثلاثة التي هي جلال ربي الرفيع والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا حين ولادته وعلم ترتيبها يتوقف على نقل وحينئذ تكون الأولية في الواقعة في بعض ذلك إما حقيقية أو إضافية وقدمنا أن الأولية في قوله جلال ربي الرفيع بالنسبة لقوله الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا إضافية قال وقد تكلم جماعة في المهد نظمهم الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في قوله * تكلم في المهد النبي محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريم * ومبرى جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم * وطفل عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم * وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك يختم *